الخميس، 12 يوليو 2012

معركة السيادة





تعريف مصطلح السيادة : 

                        السلطة العليا المطلقة صاحبة الكلمة الفصل و اليد الطولى و هي منشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء و الأفعال .

أصل فكرة السيادة و إرتباطها بالأديان :

                       
                             في البحث عن أصل الفكرة سنجد أن أصل السلطة المحتكرة للحق في الإلزام تسبق الإصطلاح السياسي  .. فالحكم في مصر الفرعونية كان بيد الفرعون بوصفه إبن الإله  و كان يسوس الرعيه بلا منازع لسلطانه إلا في أروقة و دهاليز قصره من الكهان

و في حضارات الشرق الأدنى القديم عند الإيرانيين القدماء نجد الديانة  "الزرادشتية"  أظهرت الكون إنه صراع بين ممثل الخير و النور "أهورامازدا" و ممثل الشر و الظلام "أهريمان" و بشرت بأن  مخلص البشرية يأتي من نسل زرادشت على رأس كل ألفية

و يتحدث كثير من الدارسين في التاريخ القديم كيف إستعار بنو إسرائيل فكرة المخلص أثناء وجودهم في بابل و طوروها  ليجعلوها في العهد القديم  فأحلوا  الرب "ياهوه" محل "أهورامازدا" ممثل الخير و النور في الزرادشتية  

ثم تطورت في التلمود و إبتعدت عن مفهوم الخلاص في العهد القديم و التي كان أساسها التوبة و هجر عبادة الأوثان و إرتكزت على المسيح المخلص و برزت في التلمود فكرة إرتباط الرب بالشعب و الأرض و خصوا اليهود بالخلاص بإعتبارهم شعب الله المختار

كل هذة التجارب الإنسانية أحلت الرب على الأرض فإحتكر الحقيقة و السلطة و قدمت نموذجاً للسيادة قبل أن تعرف السيادة كمصطلح من الأساس .

نشأة فكرة السيادة للأمة :

                                 هي فكرة حديثة نسبياً و إرتبطت كمحاولة لإنتزاع الحكم من سلطة الكنيسة و البابا و إرتبطت بالمفكر الفرنسي  "جان بودان" و كانت أفكار في الأصل في إطار إعطاء السيادة  للملكية المطلقة  و ذهب المفكر "توماس هوبز" للقول بأن تركيز السلطات في يد الملك صاحب السيادة  دون منازع له هو الضمان الوحيد للإستقرار و البديل هو الفوضى المطلقه

و لم تظهر فكرة السيادة للأمه أو ربطها بالإرادة العامه إلا في كتابات " جاك جان روسو" و ربطها بالديمقراطية و الحياة البرلمانية الدستورية

التسليم بملك الله و إقامة شرعه و سيادة الأمه :

                                                                                           هنا نجد نفسنا بين آتون صراع مصطنع بين من يخلط ملك الله  الذي لا قبل لبشر سواء كان مسلماً موحداً أو ملحداً أن ينازعه فيه .. بل أن لا علاقة لملك الله بإقامة شرعه فالله عز وجل يملك الدولة المسلمة و الكافرة لا ينازعه في ملكه شيئ و لا مغير لقضاءه

أما إقامة شرع الله فهي مغزى خلافة الإنسان لله في الأرض و هي وسيلة من وسائل تعميرها , و لكن الشريعة لن تطبق نفسها بنفسها بل تحتاج لإمتثال الجماعه .. و الجماعه في الأصل هي الحافظة الحاضنة لشريعة الله عز وجل و هي الحامية له فالإسلام لا يعرف العقيدة المحمية من قبل جماعة محدده "كالكنيسة و رهبانها" و لا فرد محدد "كالفكر الشيعي الإمامي"

و يحدثنا الحبيب المصطفى عن أنس رضي الله عنه  " إن أمتي لا تجتمع على ضلاله , فإذا رأيتم إختلافاً فعليكم السواد الأعظم " رواه إبن ماجه

و يبقى إستنهاض الهمه و شحذ العزائم لجعل تلك الأمه ممتلكه لمقدراتها و مدركة لإرادتها هي السبيل لطرد الإستبداد بلا رجعه فمصدر الإستبداد خنوع الأمه قبل جور الحاكم  و لن تطبق شريعة الله في ملك الله إلا بإكتمال سيادة الجماعة حامية الشريعة و حاضنتها

و لله الأمر من قبل و من بعد .
__________________________________________________

مصادر للإستزادة:-


مفهوم الخلاص بين الزرادشتية والتلمود


السيادة مفهومها ونشأتها ومظاهرها


سيادة الدين وسيادة الأمة