دوى قرع السياط في المكان
▢ ▢ ▢
فوجلت كل الوحوش
▢ ▢ ▢
عدا ذلك الأسد الشاب حديث العهد بعتبات السيرك أدار الأسد رأسه تجاه مصدر الصوت فلاح له مدرب السيرك بزيه الفضفاض الامع .. و على السرور وجه المدرب ووجه حديثه للأسد : مرحى يا ملك ملوك الغابة لقد حطمت قيدك في حديقة الحيوانات حيث كنت ... أنا من ساعدتك كي تخرج سالماً
اليوم سأطعمك لحماً طازجاً بدلاً من ذلك اللحم الفاسد الذي دأب سائس الحديقة إلقائه لك .. و غداً ستعود ملك الملوك و بطل العروض
▢ ▢ ▢
وكز الأسد بعصاه و هو يقرع السوط .. فبادله الأسد زئيراً هادر .. و لوح بقائمتيه الأماميتين ثم إنصاع و عاد لمحبسه راضياً بوعد سيكون
▢ ▢ ▢
أيام تتلوها الأيام ... و صبر على سياط تحمي ظهره ووكزات عصا صاحب الرداء الامع .. يرضى بالقفز عبر حلقات النار و أن يعتلي المدرب
ظهره .. فلا طعام مجاني هنا .. و من يريد اللحم الطازج عليه العمل ... و رضى الأسد
فاليوم أهون من الأمس القريب .. فساحة السيرك أكثر نظافة و إتساع من ذلك القفص اللعين في حديقة الحيوان و المدرب أكثر حصافة من ذلك
السائس الذي كان لا يتوانى أن يضربه بدون سبب غير لإضحاك رواد الحديقة
▢ ▢ ▢
كثير من الجلبه في جنبات المكان هذا المساء .. كثير من الحيوانات يخرجها المدربون من أقفاصها ... أحقاً هو يوم الرحيل؟!!
أغمض الأسد عينيه و جال بذاكرته بأيام الحرية في الغابة .. و كيف كانت مهارته في قنص الطرائد
و كيف كان يقضي و قت الظهيرةمستلقياً في ظل الشجر الوارف
يتذكر كيف كان يحمي الغابة من الضباع المغيرة .. و كيف كانت الوحوش تهاب ظهوره بضفة النهر .. فلا صوت أو صياح كان يعلو زئيره
▢ ▢ ▢
إنقطع شريط الذكريات على صرير باب المحبس ... و صوت المدرب محمساً : اليوم يومك يا غضنفر ... لا تخذلني فأنا من حرر القيد عنك
لقد إستدعاني حرس الحديقة بعد ان حطمت القفص كي أقتلك .. و لكنني أبيت .. اليوم عليك أن تثبت لي إنني قد نجحت
▢ ▢ ▢
صاغراً يطيع الأسد الجسور صاحب السوط و يجري حيث يقوده
▢ ▢ ▢
تفاجئه الأضواء المبهره ... و صوت الجموع الحاشده و تدوي تدوي قرع السياط .. و يقفز في حلقات النيران ... و يثب فوق ظهور الوحوش ... يشب كالقرد على خلفيتاه
... و فجأه يطلب منه الخضوع ... سياط ووكز لأجل الركوع
▢ ▢ ▢
▢ ▢ ▢
يجول يميناً يساراً و يدرك
نفس القفص ... نفس العذاب ... نفس الجلاد و إن إختلف الرداء و طعم الغذاء
و يزأر .. و يزأر .. و يزأر .. تموج الصفوف .. تموء الوحوش .. و تتسع عينا المدرب ..
نفس القفص ... نفس العذاب ... نفس الجلاد و إن إختلف الرداء و طعم الغذاء
و يزأر .. و يزأر .. و يزأر .. تموج الصفوف .. تموء الوحوش .. و تتسع عينا المدرب ..
و قد فهم !!
















