سيدي الفاضل قبل أن تتخذ قرارك و أن تحكم على غيرك , فإن من واجبه عليك أن ينقلك للحظات لترى الأمور من وجهة نظره و من حقه عليك أن تحتمل رؤية الواقع من منظوره هو لا من منظورك أنت , و من ثم فأرجوك إلقي بكل ما أختمر في عقلك من أحكام و ظنون للحظات حتى تستكمل قرأة باقي السطور .
عن قناعه أعرف جيداً أن الملايين الحاشده الغاضبه التي إجتمعت في ميادين مصر من أقصاها لأدناها لم تكن لتخلع رئيساً فاسداً ما لم تواكب بدعم شعبي جارف و لولاً أن تحولت البلاد بكل من فيها إلا حالة الإنتظار "pause" و كلها تنتظر لحظة الرحيل و عامل الوقت في هذه اللحظه لم يكن يفيد غير في إجبار المزيد من الملايين للنزول للتعبير عن رأيها و لم يكن هناك حل غير أن يتخلى النظام عن بعض رموزه , ليضمن بقائه .
ثورتنا لم تكن أبداً عاملاً مرتبطاً بوقت محدد لها أو سياسات تحكم أيدولوجيتها , فمن النخب السياسيه من قبل لجنة الحكماء و نصح بالرحيل من الميادين و وافق ببقاء الرئيس كحل دستوري , و آخرون ذهبوا لــ عمر سليمان للتفاوض في حين رفضت الجموع كل هذا الزخم السياسي و تمسكت بمطالبها , و هذا أمر طبيعي فالثورة الشعبيه غير الموجهه من طبائعها أن تسبق الشعوب نخبها .
إشكالية أن تقبل بالعمل الثوري ثم أن تبدأ في إنتقاد ألياته و سبله من منطلق أيدولوجياتك أمر يحتاج للكثير من إعادة التقييم , مثله كقبول أن تعمل المدرسه كمؤسسه تربويه تعليميه كحضانه للطلبه لحين أن يفرغ الوالدين من أعمالهم و تتحول قيمة المدرسه لقيمة مسرحيه هزليه تافهه , يمثل فيها مواطن مطحون أنه مدرس و يمثل فيها طالب يعاني من فقر الدم إنه يستوعب كل هذا في مدرسه فصولها أقل ما توصف بها أنها لا تصلح كمزارع دواجن فضلاً على إستقبال براعم المستقبل .
أن تنتفض عروقك غاضباً من طبيبٍ لكونه قرر ألا يشترك مع النظام في جريمة قتل بالإهمال بأن يقبل أن يعمل في مكان لا يصلح آدمياً للسكنى عوضاً على العلاج و إن صلح البناء نقص الدواء و غيره من المستلزمات و إن إكتمل كل ذلك نقص تخصصاً دقيق من تلك التخصصات التي لا يصح أن ينتظر المريض من طبيب الطوارئ كتابة تقريراً لكي يبدأ المريض رحلته مرة أخرى بين الحياه و الموت بعربة الإسعاف لحيث يتوافر ذلك التخصص , و عندما يسأل الطبيب المغلوب على أمره لماذا تأتون بمرضى تلك التخصصات إلا هنا هي تحتاج كل ثانيه ... يأتيه الرد حاسماً : تعليمات!!!!
مطالب فئويه !!!! .... كرهت تلك الكلمه ككرهي لمبارك نفسه ... كيف لثورة قامت على العداله الإجتماعيه أن تطلب من فئاتها ألا تناضل من أجل مطالبهم أو أن ينظروا لحال بلداً يتقاضى فيه البعض مئات الألوف بينما لا يجد الأغلب الأعم ما يغنيه السؤال؟!!!!
هل تطلب من الجائعين أن ينزلوا رافضين قانون الإنتخابات أو إجرائات الطوارئ !!!!
إن لمت عليهم أن ما يفعلونه يكره الشعب في الثورة فما تطلبه يكره الشعب في السياسه التي يكرهها من الأساس ... الشعب سيكره الثورة فقط إن وجد أن حال المستشفيات كما هو ... و أن التعليم لا يزال في آخر الأولويات .
ليس واجباً على الشعب أن يرتقي للسياسه ببرجها العاجي و لكن واجباً عليها هي أن تنزل لمتطلباته اليوميه و أمور أقل ما يقال عنها إنها حقوقه ... حينها فقط قد يهتم بالسياسه.
قالها الإمام الشافعي ناظماً
إن المعلم و الطبيب كلاهما .... لا ينصحان اذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك ان اهنت طبيبك ... و اصبر لجهلك لو جفوت معلما
صوره من خطاب قدمه الأطباء للسيد محافظ الغربيه


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق