عذراً سيدي القارئ الكريم إن كان إجتذبك العنوان فظننت إنه سيكون هجوماً إستقطابياً فالمقال ليس كذلك
إسترعى إنتباهي الخلاف المروج له بين القوى الثورية و بين جماعة الإخوان المسلمين ... و كما أفتخر دوماً بعذريتي السياسية التي جنبتني حروب السياسة السابقة و التي جعلتني أقف على مسافة واحدة بين كل القوى السياسية .. فلا تشدني تهم العمالة و التخوين و لا يسترعى إنتباهي دعاوي الصفقات السياسية .
تحدثت كثيراً مع كوادر من جماعة الإخوان المسلمين و وجدت فيهم كرهاً شديداً لدولة العسكر التي نطالب جهراً بإسقاطها و لكنني وجدت منهم الكثير من القلق و الإرتياب من حالة السيولة في المشهد الثوري فالجماعة بطبيعتها التنظيمية لا ترتاح لفوران القوى الشعبية و تراه إسقاطاً للدولة و ليس فقط للنظام .
و من الأمثلة الواضحة لمعارضة الجماعة للقوى الإحتجاجية مواقفها الواضحة من الإضرابات الإنسانية بل و تدخلها أحياناً لفض تلك الإضرابات بالطرق السياسية و بطرق دبلوماسية بعيداً عن سياسة التصادم.
بلا أدنى شك تحمل الجماعة إرثاً ثقيلاً من الإضطهاد في ظل النظام القمعي لدولة العسكر ... و لكنها في نفس الوقت تحمل الكثير من الخبرات في الإحتكاك مع حركات إحتجاجية طالبت بإسقاط النظام العسكري فخلطت بين النظام و الدولة .. و إستطاع النظام العسكري إختراقها حتى مستوى القيادات و حول عدائها للنظام إلى عداء للمجتمع نفسه عن الجماعة الإسلامية و الحراك الإسلامي في أوائل السبعينات أتحدث.
إستطاع الحركات الإسلامية التي ترفع راية "الجهاد و الدعوة" إستقطاب الكثير من الكوادر الطلابية في أوائل السبعينات .. و كان الجو السياسي في مصر أرضاً خصبة لها في ظلال الإحباط بعد النكسة و في ظل الإفراج المؤقت من النظام العسكري عن العمل الدعوي في أوائل عهد السادات في السلطة بعد قمع شديد قام به عبد الناصر ضد الدعوة في ظل معركته لإقصاء جماعة الإخوان المسلمين و حلها و راجت فكرة العمل الجهادي تحت لواء الدعوة متناغمة مع حمية الشباب و طلاب الجامعات و في بادئ الأمر أزكاها النظام العسكري في مشهد شديد الشبة بنشأة تنظيم القاعدة في أفغانستان إبان الحرب الباردة و تشجيع الولايات المتحدة للجماعات الجهادية ضد الإحتلال السوفيتي .. بل و التشابة لا أعتقد إنه من قبيل المصادفة قدر ما أراه من قبيل المطابقة التي ترقى للعمالة و الولاء .. فقد إستخدم السادات الحركة الإسلامية الجهادية كرأس حربة يواجه به المد اليساري في صفوف الشباب و قد كانت متوهجة في أوائل السبعينات و أثمرت عن حراك طلابي سنة 72 شبيه بما حدث يوم 25 يناير 2011 .
بل و إن الحركة الجهادية إستقطبت الكثير من الكوادر الشابة الحماسية من جماعة الإخوان المسلمين في مشهد يقارب فيما حدث عقب الثورة من إنشقاق كوادر شابة من الجماعة و تشكيلهم حزب التيار المصري.
كثيراً منا معلوماته عن الحراك الإسلامي الجهادي هو فقط مستقى من بيانات الإعلام الرسمي الذي كان محتكراً المشهد و إختبرنا كذبه بأنفسنا .. و قد قام الإعلام الرسمي و من خلفه نظام العسكر في عهد مبارك تحويل الصراع مع الحركات و التنظيمات الجهادية لإنجاز تاريخي ... فأصبح العلامة الفارقة لنظام العسكر "عهد ناصر" السد العالي و "عهد السادات" نصر إكتوبر" بينما حول الإعلام حرب النظام مع تنظيمات الجماعة الإسلامية و جماعة الجهاد و تنظيم التكفير و الهجرة في "عهد مبارك" هي حرب على الإرهاب و هو في هذا سبق بوش الإبن في تنظيره لفكر اليمين المتشدد الأمريكي و عبد الطريق الذي مهده السادات مع أمريكا بمعاهدة السلام .
و تشابه و تمايز المشهد في ظل الحراك الإسلامي مقارب لدرجة التطابق مع المشهد الحالي و لكنه ربما كان صدامياً بشكل أقوى .. فقد إستطاعت الجماعات الجهادية من إسقاط رأس النظام بإغتيال السادات و لكنها لم تستطع أن تسقط النظام ككل !!
بل و من أوجه التشابه أيضاً هو تعامل سلطة النظام العسكري مع الحركة الجهادية و نجاحة في دس كوادر قيادية إستطاعت أن تفسد بوصلة العمل الجهادي الذي كان قد بدأ يتبلور سياسياً لمعاداة النظام العسكري و تحوله لمعادة المجتمع نفسه مما عزله عن حاضنه الشعبي و أعطى النظام العسكري شرعية مواجهة الحراك الإسلامي كله سواء كان جهادي أو دعوي تحت مظلة حماية المجتمع من الإرهاب.
كل هذا المشهد بتطابقاته و تمايزاته شهد تفاصيله الكثير من أعضاء مكتب الإرشاد و يعي جيداً معنى إنفصال مجموعة راديكالية تحمل روح ثورية تتوق للتغيير بمطالب مهما كانت ظاهرها الحق عن الحاضن الشعبي لها.
و حتى لا يكون كل السرد تبريراً لموقف الجماعة الذي لا أنتسب لها فأنا مازلت لا أتفهم رفض الجماعة لفكرة "رئيس مدني قبل الدستور" و أراها نقطة لا يصح أن نصطدم بها .
فطبقاً للإعلان الدستوري المستفتى عليه في شهر مارس ليس من صلاحيات المجلس العسكري إصدار إعلانات دستورية فقط له الحق في إصدار مراسيم قوانين و مع ذلك شهدت الفترة الإنتقالية إصدار إعلانات دستورية .. و لو سلمنا إنه من حقه فمعنى هذا أن المجلس العسكري ستكون له صفة السلطة التأسيسية للدستور القادم و هنا سنقع جميعاً في المحظور ... فمعنى أن للمجلس صفة و صلاحيات الرئيس إنه قد يحاول التدخل في معايير إختيار الجمعية التأسيسية و هو يعي أن عدائه في هذه النقطة سيكون مع الجماعة فسعى بكل قوته إلى فصل الجماعة عن باقي القوى الثورية بإفتعال المشاكل بينهم و بحيث تجد الجماعة عندما تحين اللحظة التي ستصطدم بها مع العسكر نفسها معزولة عن القوى الثورية و الكتلة المتحركة التي تتكامل مع كوادر الجماعة في حراك الضغط الشعبي ... لذا يجب أن نخرج من كل هذا المأزق بالتوافق على على إخراج المجلس العسكري من المشهد السياسي و هو المتسبب الأصلي في حالة الإستقطاب الغير مشهودة في المجتمع.
يسقط يسقط حكم العسكر
الله .. الوطن .. الثورة
____________________________________________________
* حركة الطلبة في يناير72 http://bit.ly/xlv5Mq
* مراجعات الجماعات الإسلامية و أزمة نظام مبارك http://bit.ly/wCnHvU
* إختراق العسكر للحراك الجهادي http://bit.ly/zBNXpA
* العنف في التاريخ الإسلامي http://bit.ly/znEFo4
* رسالة من خالد الإستامبولي http://bit.ly/zPr6Xn
* بيان من جماعة الإخوان تحدث صراحة عن إجراء إنتخابات الرئاسة قبل إتمام الدستور http://bit.ly/yNR3Ob

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق