الأحد، 29 يناير 2012

لماذا تحمي جماعة الإخوان النظام !!


                                                          
عذراً سيدي القارئ الكريم إن كان إجتذبك العنوان فظننت إنه سيكون هجوماً إستقطابياً فالمقال ليس كذلك


إسترعى إنتباهي الخلاف المروج له بين القوى الثورية و بين جماعة الإخوان المسلمين  ... و كما أفتخر دوماً بعذريتي السياسية التي جنبتني حروب السياسة السابقة و التي جعلتني أقف على مسافة واحدة بين كل القوى السياسية .. فلا تشدني تهم العمالة و التخوين و لا يسترعى إنتباهي دعاوي الصفقات السياسية .


تحدثت كثيراً مع كوادر من جماعة الإخوان المسلمين و وجدت فيهم كرهاً شديداً لدولة العسكر التي نطالب جهراً بإسقاطها و لكنني وجدت منهم الكثير من القلق و الإرتياب من حالة السيولة في المشهد الثوري فالجماعة  بطبيعتها التنظيمية لا ترتاح لفوران القوى الشعبية و تراه إسقاطاً للدولة و ليس فقط للنظام .


و من الأمثلة الواضحة لمعارضة الجماعة للقوى الإحتجاجية مواقفها الواضحة من الإضرابات الإنسانية بل و تدخلها أحياناً لفض تلك الإضرابات بالطرق السياسية و بطرق دبلوماسية بعيداً عن سياسة التصادم.


بلا أدنى شك تحمل الجماعة إرثاً ثقيلاً من الإضطهاد في ظل النظام القمعي لدولة العسكر ... و لكنها في نفس الوقت تحمل الكثير من الخبرات في الإحتكاك مع حركات إحتجاجية طالبت بإسقاط النظام العسكري فخلطت بين النظام و الدولة .. و إستطاع النظام العسكري إختراقها حتى مستوى القيادات و حول عدائها للنظام إلى عداء للمجتمع نفسه عن الجماعة الإسلامية و الحراك الإسلامي في أوائل السبعينات أتحدث.


إستطاع الحركات الإسلامية التي ترفع راية "الجهاد و الدعوة" إستقطاب الكثير من الكوادر الطلابية في أوائل السبعينات .. و كان الجو السياسي في مصر أرضاً خصبة لها في ظلال الإحباط بعد النكسة و في ظل الإفراج المؤقت من النظام العسكري عن العمل الدعوي في أوائل عهد السادات في السلطة بعد قمع شديد قام به عبد الناصر ضد الدعوة في ظل معركته لإقصاء جماعة الإخوان المسلمين و حلها و راجت فكرة العمل الجهادي تحت لواء الدعوة متناغمة مع حمية الشباب و طلاب الجامعات و في بادئ الأمر أزكاها النظام العسكري في مشهد شديد الشبة بنشأة تنظيم القاعدة في أفغانستان إبان الحرب الباردة و تشجيع الولايات المتحدة للجماعات الجهادية ضد الإحتلال السوفيتي .. بل و التشابة لا أعتقد إنه من قبيل المصادفة قدر ما أراه من قبيل المطابقة التي ترقى للعمالة و الولاء .. فقد إستخدم السادات الحركة الإسلامية الجهادية كرأس حربة يواجه به المد اليساري في صفوف الشباب و قد كانت متوهجة في أوائل السبعينات و أثمرت عن حراك طلابي سنة 72 شبيه بما حدث يوم 25 يناير 2011 .


بل و إن الحركة الجهادية إستقطبت الكثير من الكوادر الشابة الحماسية من جماعة الإخوان المسلمين في مشهد يقارب فيما حدث عقب الثورة من إنشقاق كوادر شابة من الجماعة و تشكيلهم حزب التيار المصري.


كثيراً منا معلوماته عن الحراك الإسلامي الجهادي هو فقط مستقى من بيانات الإعلام الرسمي الذي كان محتكراً المشهد و إختبرنا كذبه بأنفسنا .. و قد قام الإعلام الرسمي و من خلفه نظام العسكر في عهد مبارك تحويل الصراع مع الحركات و التنظيمات الجهادية لإنجاز تاريخي ... فأصبح العلامة الفارقة  لنظام العسكر "عهد ناصر"  السد العالي و "عهد السادات" نصر إكتوبر" بينما حول الإعلام  حرب النظام مع تنظيمات الجماعة الإسلامية و جماعة الجهاد و تنظيم التكفير و الهجرة في "عهد مبارك" هي حرب على الإرهاب و هو في هذا  سبق بوش الإبن في تنظيره لفكر اليمين المتشدد الأمريكي و عبد الطريق الذي مهده السادات مع أمريكا بمعاهدة السلام .


و تشابه و تمايز المشهد في ظل الحراك الإسلامي مقارب لدرجة التطابق مع المشهد الحالي و لكنه ربما كان صدامياً بشكل أقوى .. فقد إستطاعت الجماعات الجهادية من إسقاط رأس النظام بإغتيال السادات و لكنها لم تستطع أن تسقط النظام ككل !!


بل و من أوجه التشابه أيضاً هو تعامل سلطة النظام العسكري مع الحركة الجهادية و نجاحة في دس كوادر قيادية إستطاعت أن تفسد بوصلة العمل الجهادي الذي كان قد بدأ يتبلور سياسياً لمعاداة النظام العسكري و تحوله لمعادة المجتمع نفسه مما عزله عن حاضنه الشعبي و أعطى النظام العسكري شرعية مواجهة الحراك الإسلامي كله سواء كان جهادي أو دعوي تحت مظلة حماية المجتمع من الإرهاب.


كل هذا المشهد بتطابقاته و تمايزاته شهد تفاصيله الكثير من أعضاء مكتب الإرشاد و يعي جيداً معنى إنفصال مجموعة راديكالية تحمل روح ثورية تتوق للتغيير بمطالب مهما كانت ظاهرها الحق عن الحاضن الشعبي لها.


و حتى لا يكون كل السرد تبريراً لموقف الجماعة الذي لا أنتسب لها فأنا مازلت لا أتفهم رفض الجماعة لفكرة "رئيس مدني قبل الدستور" و أراها نقطة لا يصح أن نصطدم بها .


فطبقاً للإعلان الدستوري المستفتى عليه في شهر مارس ليس من صلاحيات المجلس العسكري إصدار إعلانات دستورية فقط له الحق في إصدار مراسيم قوانين و مع ذلك شهدت الفترة الإنتقالية إصدار إعلانات دستورية .. و لو سلمنا إنه من حقه فمعنى هذا أن المجلس العسكري ستكون له صفة السلطة التأسيسية للدستور القادم و هنا سنقع جميعاً في المحظور ... فمعنى أن للمجلس صفة و صلاحيات الرئيس إنه قد يحاول التدخل في معايير إختيار الجمعية التأسيسية و هو يعي أن عدائه في هذه النقطة سيكون مع الجماعة فسعى بكل قوته إلى فصل الجماعة عن باقي القوى الثورية بإفتعال المشاكل بينهم و بحيث تجد الجماعة عندما تحين اللحظة التي ستصطدم بها مع العسكر نفسها معزولة عن القوى الثورية و الكتلة المتحركة التي تتكامل مع كوادر الجماعة في حراك الضغط الشعبي ... لذا يجب أن نخرج من كل هذا المأزق بالتوافق على على إخراج المجلس العسكري من المشهد السياسي و هو المتسبب الأصلي في حالة الإستقطاب الغير مشهودة في المجتمع.


                  يسقط يسقط حكم العسكر


                        


                 الله .. الوطن .. الثورة
____________________________________________________






* حركة الطلبة في يناير72 http://bit.ly/xlv5Mq


* مراجعات الجماعات الإسلامية و أزمة نظام مبارك http://bit.ly/wCnHvU




* إختراق العسكر للحراك الجهادي  http://bit.ly/zBNXpA


* العنف في التاريخ الإسلامي  http://bit.ly/znEFo4


* رسالة من خالد الإستامبولي  http://bit.ly/zPr6Xn


* بيان من جماعة الإخوان تحدث صراحة عن إجراء إنتخابات الرئاسة قبل إتمام الدستور    http://bit.ly/yNR3Ob

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق